جلال الدين السيوطي
76
الأشباه والنظائر في النحو
سماء ، لأنّ التخفيف في أرؤس عارض والتحقيق فيه جائز ، وأنت في تحقير سماء تكره الجمع بين ثلاث ياءات ، وأنت لا تكره التحقيق في أرؤس ، فلو حققته صار على أربعة أحرف وهو الأصل وسماء الحذف لها لازم ، فصار كأنه على ثلاثة أحرف فلحقتها الهاء في التصغير . قال أبو القاسم الزجاجي : ونظير كينونة في الوزن القيدودة ، وهي الطّول ، والهيعوعة وهي مصدر هاع الرجل إذا جبن هيعوعة ، والطّيرورة من الطّيران ، كل هذا أصله عند البصريين : فيعلولة ، ثم لحقته ما ذكرت لك ، وكان في المجلس المشوق « 1 » ، فأخذ بياضا وكتب من وقته : [ السريع ] صبرا أبا إسحاق عن قدرة * فذو النّهى يمتثل الصّبرا وأعجب من الدّهر وأوغاده * فإنّهم قد فضحوا الدّهرا لا ذنب للدّهر ولكنّهم * يستحسنون الغدر والمكرا نبّئت بالجامع كلبا لهم * ينبح منك الشّمس والبدرا والعلم والحلم ومحض الحجا * وشامخ الأطواد والبحرا والدّيمة الوطفاء في سحّها * إذا الرّبى أضحت بها خضرا فتلك أوصافك بين الورى * يأبين والتّيه لك الكبرا فظنّ جهلا والّذي دسّه * أن يلمسوا العيّوق والغفرا فأرسلوا النّزر إلى غامر * وغمره يستوعب النّزرا فاله أبا إسحاق عن خامل * ولا تضق منك به صدرا وعن خشار عرر في الورى * خطيبهم من فمه يخرا قال أبو إسحاق بعقب هذا المجلس : سألني محمد بن يزيد المبرد يوما فقال : كيف تقول في تصغير أمويّ ؟ فقلت له : أقول : أميّيّ « 2 » ، فقال لي : لم طرحت ياء التصغير من أمويّ وأثبتها في هذا ؟ فقلت : تلك لغيره ، تلك للجنس وهذا له في نفسه فلا يطرح ما كان له في نفسه حملا على ما كان للجنس ، فقال : أجدت يا أبا إسحاق . مجلس ابن دريد مع رجل « 3 » شرح أبيات من الشعر : قال الزجاجي في ( أماليه ) : أخبرني بعض أصحابنا قال :
--> ( 1 ) هو العباس المشوق . ( 2 ) انظر الكتاب ( 3 / 377 ) . ( 3 ) انظر أمالي الزجاجي ( ص 247 ) .